تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

402

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

والخلاصة : أن الأثر الشرعي مترتّب على تطبيق الكبرى على الصغرى بعد تحقّقها ، وقد ذكرنا في مستهلّ علم الأصول أن عملية استنباط المسألة الفقهية واستخراجها إنما هي بتطبيق الكبرى على صغرياتها وعناصرها الخاصّة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ثبوت كلّ منهما بالوجدان أو بالتعبّد ، أو أحدهما بالوجدان والأخر بالتعبّد . وعلى هذا ، ففي المقام : إذا ثبت في الشريعة المقدّسة - مثلًا - جعل حرمة وطي المرأة في حال حيضها بنحو القضية الحقيقية سواء أكان ثبوته بالوجدان أم بالتعبّد كالاستصحاب ، فحينئذ إذا صارت المرأة حائضاً ، تحقّق الموضوع وصارت حرمة وطئها فعلية بفعلية موضوعها في الخارج ، ويترتّب عليه أثره من تطبيق الكبرى على الصغرى ، ولا يكفي تحقّق إحداهما دون الأخرى . وعليه ، فلا مانع من جريان استصحاب عدم الجعل ، لأنه ينفي موضوع الأثر بنفي أحد جزئيه ، فإذن ما ذكره المحقّق النائيني من أنه لا أثر لاستصحاب عدم الجعل غير تامّ . القول الرابع : لا تعارض بين الاستصحابين حاصل هذا القول : هو عدم وجود تعارض بين الاستصحابين ؛ إذ لا مانع من أن يكون الجلوس بما هو هو - كما هو مقتضى الاستصحاب الوجودي - واجباً ، وبما هو جلوسٌ مقيّدٌ بالزوال إلى المغرب غيرَ واجب ، ولأجل اختلاف الموضوعين يختلف الحكمان ، لأن لازم الاستصحاب الوجودي أخذ الجلوس بما هو هو موضوعاً للحكم ، وجعل الجلوس من الزوال استمراراً للجلوس السابق من دون نظر استقلالي إليه ، حتى يتسنّى استصحاب الحكم السابق ، وإسراؤه من الزمان السابق إلى الزمان اللاحق ، فيحكم على مطلق الجلوس بالوجوب . ولكن لازم الاستصحاب العدمي هو أخذ الجلوس منقطعاً عن السابق